يستأثر الفرد البارز باهتمام الناظر في التاريخ والمعتبر به، ويفتقد عندما تستدعيه حاجة راهنة فتتلامح الصورة الآلقة التي بقيت عن أمثاله الماضين فإذا وصل إلى مركز السلطة والنفوذ فقلما ينتفي التململ منه والضيق به حتى يكاد أن يجري عليه ما أوردته حكمة صينية قديمة: «الرجل العظيم مصيبة عامة».
وتطل هامات كثيرة، من خلال العصور، لا تزال إلى اليوم موضع التقييم ومثار الجدل واختلاف الرأي فيها أو الحكم عليها، وذاك لأن من شأن التاريخ هذه المزية أو هذه المشكلة ألا وهي إمكان كتابته دائماً من منظور جديد. وكأن كل عصر ميسر لأن يكتب التاريخ من وجهة نظره فيرى الماضي من خلال اهتماماته والأفكار السائدة فيه: وكأن التاريخ، بمعنى ما، حوار بين الحاضر والماضي أو هو، على الحقيقة، إعادة كتابة وإعادة تفسير مستمرتين. ولئن كان التاريخ حواراً بين الماضي والحاضر فهو أيضاً حوار بين المؤرخ والقارئ، وبذلك تصبح الحوادث ذات قيمة عندما يستنطقها المؤرخ على قدر مسؤوليتها ومدى تأثيرها في وضع الإنسان وتوجيه مصيره.