أسوأ شعور يمكن أن يمر في أيامك العادية هو ذلك الشعور بالمسؤولية الذي يجتاحك عندما يتواجد من حولك شخصٌ يثير المواقف المحرجة.. شعر بذلك أم لم يشعر.
أجدني أصاب بالخجل أكثر من الأشخاص الذين يستحقون أن يحسّوا بهذا الشعور لأنهم مَن أثاره من الأساس، يوافقني على هذا الأمر الكثير من الأخوة الذين يشتكون من مرور تلك المواقف عليهم.
سبب كتابتي لهذا الموضوع أنني أعيش موقفا مخجلا ومزعجا كلما وقفت لأطلب أمام المخبز أو المطعم أو مركز التسوق.
عامة خلق الله تطلب طلبها وتصبر كأي شخص آخر حتى ينتهي، إلا أن بعض الأوادم يثيرون إزعاجا غريبًا للغاية، وبسببهم أجد علامة تعجب تُشنق فوق رأسي كلما عشت مواقفهم المتكررة.
فمثلا.. كنت أنتظر طلبي في إحدى المطاعم ومعي حوالي خمسة أشخاص كلهم ينتظرون وقوفا أمام المحاسب. أنا منشغل بجوالي، وثلاثة من العمالة الأجنبية يتحادثون فيما بينهم، والخامس سارح بأفكاره بعيدا، فقد قال لنا العامل: سيجهز طلبكم بعد عشر دقائق. ونحن وقوف منذ ست دقائق تقريبا.. ننتظر انتهاء الوقت ولا بأس إن تأخر دقيقة أو دقيقتين؛ فالدجاج لن ينضج سريعا.. فقط لأننا نريده الآن.
دخل علينا رجل في منتصف الثلاثينات من عمره، وصرخ بأعلى صوته: "ياصديق.. واااحد بروستد بسرعة". فرد العامل: بقي خمس دقائق ويجهز كل البروستد. فلم يرد ذلك الرجل بـ: طيب.. OK.. سآتي بعد 5 دقائق.. ونحوها، وإنما رد عليه بوقاحة: "سرعة.. سرعة صديق".
المصيبة أنه في تلك الدقائق الخمس الباقية أخذ يصرخ ذلك الرجل بجملٍ متتابعة من مثل: "مافيه خلاص.. ليش تأخر صديق.. مشكل يا صديق بسرعة.. شغل تأخير مافيه كويس.. إلخ"، والعمال قد قطعوا حديثهم، وصاحبنا الخامس ودّع أفكاره، وأنا أدخلت جوالي في جيبي.. لأننا جميعا قد ركزنا على تصرفات هذا الرجل –هداه الله- والذي قد أزعجنا كثيرا وجدًّا بهياطه حول مشكلة التأخر وترديد كلمة "مشكل" بين الحين والآخر بلا سبب.
العجيب أن طلبه كان (محلّي) أي يريد أن يأكل طعامه داخل المطعم !
مر علي الكثير من أشباه هذا الأخ، يا ويلك ويا سواد ليلك يا عامل المطعم إن تأخرت بضع ثوان عن تقديم الطعام لهؤلاء، لاحظت أن أمثال هذا الشخص يستغلون اليسير من التأخر لتوجيه الإهانات القبيحة لعمال المطاعم والمخابز.. ونحوهم، ولأكل كرامتهم أمام خلق الله بلا حياء.. وبعضهم يردد متكبرا إذا نصحته بهدوء: "مزاجي.. أنا دافع من جيبي !" وقد حدث هذا أمامي مرارا وتكرارا.
لطالما نصحت هؤلاء نصيحة هادئة ومؤثرة وناجحة قد تجدون فيها –معاشر القراء- إساءة ظن بعمال المطاعم، لكنني أراها نصيحة انطلقت من اليقين بأنه لا وجود للمثاليات في الواقع، فحتى عامل المطعم الجيد ربما تبدر منه تصرفات سيئة إن غضب. وهذه النصيحة مفادها: لا تُغْضِبْ أبدًا مَنْ طعامك بين يديه يصنع فيه ما يشاء.
صدقوني.. إدراك ما تعنيه هذه النصيحة هو الذي يجعلني "أَنْكَتِم" في مكاني و"أَحْشِمُ" نفسي حتى آخذ طلبي من العامل وأهرب.
بما أنك جبت هالموضوع لا أحد يشتري شيء اسمه " طواية " أظن اسمه كذا هي عند حدايق بابل تطوي لك المعدة مع الأمعاء الدقيقة لتصبح من الغد في قسم الطوارئ وهذا حصل مع كم واحد من أفراد العائلة الموقرة و أولهم أنا .
أما الشخص الذي تتحدث عنه إما أن الجوع قد بلغ به مبلغه أو أن هذا ديدنه يقيس الأمور بمقياس خاطئ .
كثيرا مايتكرر هذا الموقف وكم هومخجل ومؤذي في نفس الوقت .من هؤلاء الأشخاص الذين لايريدون أن ينخرطوا في صف الانتظار وربما كان صاحبك هذا ألطف يسيرا من الذي يصفق بأصابعه وهويقول صارلي ساعة وأنا واقف والناس تنتظر قبله.والأدهى والأمر عندما يشتغل أحد العمال بالطلب لشخص انتظر العشر دقائق يوجه له الكلام من بعيد لاتحط كاتشب ولا مايونيز وعندما يرى العامل يضع كاتشبا وماكان لايشهيه يصرخ لا لا أقولك لاتحط فيرد عليه قائلا هذا ماهو لك .فيرد صاري ساعة وأنا طالب.
ربما أقول إنه أحمق والحماقة أعيت من يداويها كما قيل. أشكر قلمك.........أبويوسف