أول جمعة لي في أوكلاند ,, وأول جمعة في حياتي اذهب فيه للدراسة ,,
توجهت للمعهد ,, كعادي وأنا أفكر كيف نصلي الجمعة ؟؟ وأين ؟؟ ,,
كان الدكتور فتحي وصف لنا المسجد لكني نسيت ,, أكملت طريقي للمعهد وإذ بي أرى الأخ محمد
الغامدي ,, وهو احد الشباب من الشرقية ,, تعرفت عليه في أول يوم من الدراسة ,, و الأخ محمد أتى
إلى هنا من أجل إكمال دراسة الماجستير في الكيمياء ,,
في الحقيقة كان الأخ محمد نعم الأخ ونعم الصديق ونعم الموجه ,, أصبحنا لا نستغني عن توجيهاته وعن
استشارته ,, لأنه عارف المنطقة جيدا ً فهو في أوكلاند من عام 2007 ,,
رأيته وأنا في طريقي إلى المعهد فقلت له أين نصلي الجمعة ؟؟ ومتى تقام الصلاة ؟؟
فقال : نصلي في المسجد القريب من المعهد ,,
طبعا ً هو المسجد الوحيد في هذه المنطقة ويوجد المسجد الكبير ( مسجد عمر ) ولكنه يبعد عنا 20 دقيقة في الباص ,,
فقال سوف نصلي إن شاء الله في المسجد القريب من المعهد ,, ونظرا ً لكثرة المصلين وصغر مساحة
المسجد ,, فإن هناك صلاتين !! ,,
الأولى يدخل الخطيب الساعة ال12:30 ,,
والثانية يدخل الخطيب الساعة 1:30 ,,
نظرا ً لجدولي الدراسي يوم الجمعة وهو أنه ليس لدي دراسة بعد الظهر فينتهي يومي الدراسي يوم الجمعة دائما ً في الساعة 12:15 ,,
قلت إذن أذهب للصلاة في الساعة ال 1:30
دخلت المعهد واتجهت لفصلي ,, كان يوما ً دراسيا ً كغيره ,,
مرت الساعات إلى أن جاءت الساعة الـ 12 إلا ربع وقبل نهاية المحاضرة بنصف ساعة ,,
إذ بالأستاذ (مات) : (يقول للطلاب السعوديين ) يمكنكم الخروج للصلاة الآن ,,,
خرج الأخوة السعوديين لأن لديهم محاضرات بعد الظهر فيخرجون للصلاة ثم يعودون ,,
خرجوا وأنا لم أخرج لأني سوف أصلي في الوقت الثاني ,,
التفت إلي الأستاذ (مات) وقال : وقت الصلاة ,, أم انك لا تريد أن تصلي ؟؟!!
حقيقة كانت هذه الكلمات ذات صدى في داخلي قد تكون لا تعني للكثير شيئاً أو أنها أمر عادي إلا أن هذه الكلمات نزلت علي وكأنما سكب علي ماء بارد ,,
والسبب أني أرى بعض الأخوة المسلمين سواءا ً ًفي نيوزلندا أو في السعودية لا تعني لهم الصلاة شيئا ً والعياذ بالله ,,
فكيف بهذا الكافر يذكرك ويخرجك قبل نهاية الوقت لتؤدي الصلاة ,, لم يكن أمرا ً عاديا ً ومن المؤسف أيضا ً أن بعض الشباب يؤذن لهم بالخروج للصلاة ,, فيذهبون لتناول الغداء والفرفرة إلى أن ينتهي وقت الصلاة ثم يعودون والعياذ بالله ,,
فلما قال لي الأستاذ هذه الكلمات شعرت بحرج والسبب أنه يصعب علي أن أشرح له الوضع وأنه يوجد وقتين للصلاة نظرا ً لضيق المسجد ... الخ
ربما لم يصدقني ويقول في نفسه أنه لا يريد أن يصلي ,,
فلم يكن بوسعي إلا أن خرجت مع الشباب الذين خرجوا ,,
توجهنا للمسجد وبينما أنا أسير كانت الصورة تختلف تدريجياً كل ما اقتربت فالوجوه أصبحت أكثر ألفة بالنسبة لي وأيضا أشاهد أعداد كبيرة من الجنسيات والتي يغلب عليها جنسيات عربية و آسيوية كلهم متوجهين لأداء صلاة الجمعة ,,
دخلت المسجد ,, إلى أن بدأ الخطيب ,, وكانت الخطبة تنقسم إلي قسمين جزء بالعربية وجزء بالانجليزية أخذ المسجد يقتض بالمصلين حتى امتلئ وهو حقيقة مسجد صغير ,,
(وهنا عتب : فأعداد المسلمين كثير ولله الحمد ,, ولكن لا أجد أهل الخير الذين يبنون مساجد تقدر تكلفتها بالملايين في السعودية فأين هم من دعم و بناء مساجد في نيوزلندا أو غيرها من الدول في شرق أسيا ؟؟ )
كان الخطيب الشيخ لؤي المصري ,, وكانت الخطبة
بعنوان : (جهاد الشهوة ) كانت خطبته جميلة جدا ً ومؤثرة أيضا ً ,,,
حيث ذكر أن الشاب المسلم هنا يمر بابتلاء عظيم لا ينفذ منه إلا من يملك الصبر والدين القوي ,,
وذكر بأن طلب العلم هنا في مثل الجهاد في سبيل الله لذا لا يليق بالطالب أن يتبع الشهوات الشيطانية ,,
وذكر قصة يوسف عليه السلام
في الحقيقة سعدت بهذه الخطبة
فحضور مثل هذه الخطب يزيد الطالب حماية وتجديد لتحفيز النفس ,,
بعد الصلاة سلمت على بعض الأخوة :
ومنهم الأخ : بدر العتيبي ,,
رحب بي وقال : أأنت جديد ؟؟ قلت : نعم ,,
قال : انتبه على نفسك ,, واستفد قدر الإمكان ,,
بعد وداعي للأخ بدر وهو اللقاء اليتيم معه ,, فلم تسمح لي الفرصة بأن أراه بعد ذلك اليوم ,,
توجهت مع بعض الشباب إلى أوكلاند يونيفيرستي ( جامعة أوكلاند ) لتناول وجبة الغداء في مطعم الجامعة المكشوف
حيث جرت عادت الشباب بعد صلاة الجمعة يتجهون لمطعم الجامعة حيث يوجد مطعم هندي يبيع الأكلة المشهورة (برياني) ,,
وصلنا المطعم والذي كان أشبه ما يكون بالمقر للطلاب العرب في مثل هذا الوقت ( بعد صلاة الجمعة ) ,,
تناولنا الغداء ثم ودعت من هم معي وتوجهت راجعا إلى الفندق ,,
رجعت إلى السكن وقد كان هذا الأسبوع أسبوعاً غريباً نوعاً ما ,,
فهذا أول أسبوع سوف أقضيه في أوكلاند ,,
لم أكن اعرف صراحة ماذا سأفعل في إجازة هذا الأسبوع ,,
وما كنت أعرفه أنني أرغب بالعودة إلى السكن لكي أنام ,,
ومن ثم حين أفيق من النوم أبحث عن فكرة كيف سأقضي هذه الإجازة . ..
علما ً أنه في جدولي توجد رحلة في يوم الغد السبت إلى شواطئ وشلالات بيها ,, فهذا شيء جيد ,, لكن يبقى قبله يوم وبعده يوم إجازة ,,
وفعلا خلدت إلى النوم في حدود 2 والنصف وأفقت في حدود الساعة السابعة مساءاً على اتصال من
أحد الأصدقاء من السعودية وقد باشرني بالسؤال المعتاد هل أنت نائم ؟
( الصوت معروف حين أكون نائم )
فأجبته بنعم . فقال أنصحك بأن تفيق وتأتي لتتحدث معي في إحدى برامج المحادثة
وفعلا أفقت واتجهت إلى جهاز الكمبيوتر وبدأت التحدث معه حتى أصبحت الساعة تشير إلى
التاسعة تقريباً فقررت النزول والذهاب لشرب القهوة والعشاء وحقيقة أنني كنت محتار ماذا أفعل هل
أتعشى أولا أو أشرب القهوة ولكن كان للعشاء أولوية ,, اتجهت إلى صديقي العزيز
((المطعم التركي )) ,, وطلبت الوجبة المعتادة ( كباب ) وما هي في الواقع إلا شاورما دجاج ,,
يطلق عليها اسم كباب في مطاعم الحلال هناك ,, تعشيت ثم خرجت أسير في شارع الملكة متجها إلى
المنفذ البحري المكان المفضل لدي والواقع في نهاية شارع الملكة ...
وبينما أنا أسير في الشارع أصبحت أصوات الموسيقى تزداد على طول هذا الشارع وحقيقة أنني وكعادتي أحاول الربط بين التناقض بين هذا الشارع الذي يزخ بالطلاب صباحاً حتى انك تحس انك في مدينة جامعيه ولست في وسط المدينة ,, وبينما يحدث في الليل من موسيقى صاخبة ,,
فأخذت بالسير حتى وصلت إلي مكاني المفضل وجلست على إحدى الكراسي ,, كان الجو هادئاً ورائعاً وما يزيده روعة نفحات الرذاذ التي تداعب جنبات الوجه ,, وإنارة الجسر الخافته بنصف البحر ,,
جلست أتأمل بصحبة كوب من الشاي حصلت عليه من ستار بوكس الواقع بجواري ,, أتأمل في وجوه الماره وكان منها وجوهاً متأكد أنها عربيه ,,
ولكن ... ... قد أثرت عليها العولمة فمن زمان الرجولة إلى زمان طيحني وخلافه ,,
ومن زمان الرجوله الى زمان الكدش ,,, ومن زمان الرجولة إلى زمان السلاسل وغيرها ...
حقيقة لم يصبح هذا الأمر يسبب لي إشكلاً لأنني أيقنت أن العرب دائماً شعوب تأخذ السيئ ولا تأخذ الجيد ,,
أكرر أنني في ذكري لهذه المشاهد أنني لست متحاملا ً ولكنني أنقل الموقف كما شاهدته ,, وهناك مواقف جميلة ولكني أذكر المواقف كل على حده ,,,
أخذت في شرب الشاي والتأمل . إلى أن جائني اتصال من بعض الشباب يخبرني أنهم جالسون في أحد محلات الكوفي ,,
ودعت كرسيي الذي كنت جالساً عليه متجها ً إلى المكان الذي أخبروني عنه ,,
واصلت المسير وإذ بي أجدني واقفا ً أمام المحل المنشود ,, توجهت داخلا ً باتجاه جلسة الشباب ,,
لكي نجلس قليلا ً و نشرب بعض القهوة إلى أن يهدأ الصخب في الخارج ,,
وبينما أنا أدخل المحل إذ بي أرى قرابة 5 من الشباب السعوديين جالسين في المحل ,,
كان شيء جيد أن أجدهم في كوفي للقهوة وليس في محلا آخر ( تعرفون ماذا أقصد !! )
ولكن ما جعلني استغرب أن بعضهم أعمارهم اقل من 18 سنة وأنا ما اعرفه من نظام البلد أنه يجب
على من يكون عمره اقل من 18
سنه أن يكون في التاسعة مساءا ً في المنزل ....
فأخذت أسأل احدهم كيف تقوم بذلك فقال حقيقة أني أقول للعائلة أني سوف أذهب في رحلة مع المعهد
ونحن لا نذهب ,,, بل نسهر ومن ثم نستأجر شقة إلى يوم الأحد لكي ننبسط ونتونس ( فقلت تنبسط
وتتونس ؟؟ ) قال نعم ....
لا تعليق لدي على هذا الموقف ,, أترك التعليق لكم !!! ,,,