إن الذي يتأمّل في خطط التنمية وفي كتابات كثير من المصلحين والتنويرين يجد الكثير من التنظير الجميل، لكن يتضح مع الأيام أن ذلك التنظير ظل أشبه بخريطة ترشدنا إلى السير في طريق طويل، لكن الوسيلة التي سنستخدمها لقطع تلك الطريق مفقوده! ويؤسفني القول: إن بعض مثقفينا ينظر إلى الحديث عن الأمور الروحية والأخلاقية على أنه حديث (دراويش) وسذّج ، مع أن الواقع يشهد بأن الناشطين في مجالات العمل الخيري والتطوعي هم من أولئك الذين يمتلكون روح الاحتساب والتقرّب إلى الله – تعالى-.
ولو تأمّلنا في الحقبة النبوية المباركة لوجدنا أن التعبئة الروحية كانت على أشدها، إلى درجة أن المراهقين كانوا يسابقون الكبار إلى خوض المعارك الحربية وتعريض النفس للقتل طمعاً في الشهادة، وإلى درجة أن بعض المسلمين كانوا يعملون في شدة القيظ من أجل أن يتصدقوا بجزء من الأجرة التي سيحصلون عليها! وكانوا يحاولون متابعة رجل يقوم الليل حتى تتورّم قدماه، وهو في الوقت نفسه معرض عن زخارف الدنيا، إلى درجة أنه قد يمرّ عليه يوم كامل دون أن يدخل جوفه شيء من الطعام! ونحن اليوم مطالبون بالعمل على تنشيط الجانب الروحي من شخصياتنا والعمل على جعل التنمية الروحية جزءاً مهماً من خطط التنمية الاجتماعية، بالإضافة إلى بذل جهد شخصي وشعبي مقدّر في هذا الشأن.
نحن في حاجة إلى دورات تدريبية في تعميق معنى الإيمان وترسيخ معاني الشوق إلى الله – تعالى- والحياء منه والتوكّل عليه والإنابة إليه، كما أننا في حاجة إلى تأسيس أعداد كبيرة من الأطر التطوعية من أجل مساعدة الشباب على الانخراط في العمل التطوعي؛ حيث يكون العطاء ومساعدة الاخرين قمة الإحسان إلى الذات، وحيث يكون فعل الخير مصدراً مهماً لتزكية النفس وتألّق الروح ، وإني أقترح ألا ينال أي طالب شهادة الإعدادية إلاّ بعد أن يثبت أنه تطوّع مع بعض الجهات الخيرية مدة لا تقل عن مئتي ساعة عمل، وألاّ ينال أي طالب الشهادة الثانوية إلاّ بعد أن يثبت أنه أدّى لدى بعض الجهات التطوعية مدة لا تقلّ عن ثلاثمائة ساعة عمل، وألاّ ينال أي طالب جامعي شهادة التخرّج من الجامعة إلاّ بعد أن يثبت أنه تطوّع مع بعض جهات الخيرية مدة لا تقل عن خمسمئة ساعة عمل.
والخطاب الإسلامي والدعوي مطالب بعد هذا وذاك بالتركيز على التذكير بالهدف الأسمى الذي نسعى إلى تحقيقه في هذه الحياة، وهو الفوز برضوان الله – تعالى – وقد أعجبني قول أحد المفكرين: إنه يتذكر الموت عند اتخاذ القرارات الكبرى في حياته؛ حتى يظل مشدوداً إلى الآخرة ومرتبطاً بالمنهج الرباني الأقوم!
سبحان الله أول مرة أقرأ موضوع يتكلم عن هذا الموضوع بهذه الطريقة .
مسألة الروحانيات التي جفت منابعها و نضب فينا كثير من عيونها العذبه .
يا الله عفوك و رضاك .
كأني بالدكتور عبدالكريم يجعل الروحانيات شق يبني الانسان به دينه و دنياه بالاضافة إلى العلم .
و من الطرائف لأحد الإخوة الذين من الله عليهم بالاستقامة بعد نكد المخدرات و غيرها من المعاصي ، فحين عايش اللذة الروحية و استأنس بالطاعات و بدأت حلاوة الإيمان تخالط أنفاسه فيحس بانتعاش الحياة يقول : (( و الله عندكم نوع طيب يالمطاوعة و ما تعلمون !! )) يقصد بالنوع الطيب هذه الحياة الطيبة التي وجدها مقارنة بحياته السابقة التي كانت المخدرات هي من تحدد سعادته بسبب أنواعها المتفاوته و العياذ بالله . و بالفعل مثل هذا يعاني من فراغ روحي بل فقر روحي .
و كما قال ذلك أحد المشائخ : كما أن الجسد يحتاج غذاء فالروح أيضاً تحتاج غذاء ، فغذاء الجسد بالأكل و الشرب ، و غذاء الروح بالطاعات و القربات .
بالعموم الدكتور أوجز هذا المعنى بربط المسلم بالعمل التطوعي ، و هذا الذي لابد أن نتجه إليه في الزمان لنعيد شيئاً من ما سبق .
و كما قال ذلك أحد المشائخ : كما أن الجسد يحتاج غذاء فالروح أيضاً تحتاج غذاء ،
فغذاء الجسد بالأكل و الشرب ، و غذاء الروح بالطاعات و القربات
يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه -الفوائد- :
خلق بدن إبن ادم من الأرض وروحه من ملكوت السماء وقرن بينهما .فاذا أجاع بدنه واسهره و أقامه في الخدمة وجدت روحه خفة وراحة ، فتاقت إلى الموضع الذي خلقت منه واشتاقت إلى عالمها العلوي . وإذا اشبعه ونعمه و نومه واشتغل بخدمته وراحته أخلد البدن إلى الموضع الذي خلق منه فانجذبت الروح معه فصارت في السجن . فلولا أنها ألفت السجن لاستغاثت من ألم مفارقتها وانقطاعها عن عالمها الذي خلقت منه كما يستغيث المعذب
وبالجملة فكلما خف البدن لطفت الروح وخفت وطلبت عالمها العلوي و كلما ثقل وأخلد إلى الشهوات و الراحة ثقلت الروح و هبطت من عالمها وصارت أرضية سفلية فترى الرجل روحه في الرفيق الاعلى وبدنه عندك فيكون نائما على فراشه وروحه عند سدرة المنتهى تجول حول العرش و آخر واقف في الخدمة ببدنه وروحه في السفل تجول حول السفليات
إلى أن قال :
فآثر أحسن المعيشتين و أطيبهما و أدومهما و أشق البدن بنعيم الروح ولا تشقي الروح بنعيم البدن فإن نعيم الروح و شقاءها أعظم وأدوم و نعيم البدن و شقاؤه أقصر و أهون والله المستعان ... انتهى كلامه
نحن في حاجة إلى دورات تدريبية في [color="red"]تعميق معنى الإيمان وترسيخ معاني الشوق إلى الله – تعالى- والحياء منه والتوكّل عليه والإنابة إليه[/color]،
كلامك جميل
لاكن قبل االدورات هي مسألة دعاء وتوفيق من الله عز وجل لعبده
وسؤاله الايمان الصادق واليقين الذي ليس بعده شك.
بارك الله فيك اخ رايس وبانتظار جديدك.